أكتب / مقال

مدة إجراءات الإفلاس: الجدول الزمني لكل مرحلة

أحمد الدخيّل أحمد الدخيّل
مدة إجراءات الإفلاس: الجدول الزمني لكل مرحلة

بعد أن يقتنع التاجر بالفكرة، يسأل سؤالاً واحداً بصيغتين: متى ينتهي هذا؟ ومتى أستعيد قراري في نشاطي؟ ويصلني السؤال غالباً من رجل عليه التزامات شهرية لا تنتظر، فهو يريد تاريخاً يبني عليه. سأضع بين يديك هنا ما نصّ عليه النظام صراحةً في مدة إجراءات الإفلاس: مهلة كل مرحلة برقمها، ومواعيد تسجيل الديون والاعتراض عليها، وما الذي يُطيل الإجراء فعلاً حين يطول — وأين لم يضع النظام سقفاً أصلاً، فلا أستطيع أن أعطيك تاريخاً وأنا أعلم أنه تخمين.

الساعة الأولى: من قيد الطلب إلى جلسة النظر

تبدأ المهل من لحظة قيد الطلب لا من لحظة قرارك. في التسوية الوقائية تنص المادة الخامسة عشرة على أن تحدد المحكمة موعداً للنظر في طلب الافتتاح «خلال مدة لا تزيد على (أربعين) يوماً من تاريخ قيد الطلب»، وأن تبلّغ المدين بموعد الجلسة «خلال (خمسة) أيام من تاريخ قيد الطلب». والمادة التاسعة والتسعون تضع المهلتين نفسهما في طلب افتتاح التصفية، وتزيد عليهما تبليغ المدين الغائب بالحكم «بمدة لا تزيد على (خمسة) أيام».

وفي المسارين معاً للمحكمة تأجيل الجلسة «لمدة لا تزيد على (واحد وعشرين) يوماً» — في التسوية الوقائية لسببين منصوصين: طلب معلومة أو وثيقة إضافية، أو طلب تعديل تصنيف فئات الدائنين بما يضمن عدالته. وهذا التأجيل هو أول ما يزيح الجدول الزمني عن مكانه، وأكثر ما رأيته يقع بسبب ملف ناقص قُدّم على عجل.

فإذا صدر حكم الافتتاح بدأت مهل أخرى: على المدين الإعلان عن افتتاح الإجراء «خلال (سبعة) أيام من تاريخ حكم المحكمة بافتتاحه»، وتحدد المحكمة في الحكم نفسه موعداً لتصويت الدائنين «خلال مدة لا تزيد على (أربعين) يوماً من تاريخ افتتاح الإجراء إلا إذا رأت في الأحوال التي تقدرها تحديد الموعد بعد ذلك بما لا يتجاوز (أربعين) يوماً أخرى». وفي إعادة التنظيم المالي يعلن الأمين الحكم «خلال (سبعة) أيام من تاريخ تعيينه».

تعليق المطالبات: الساعة التي تشغل التاجر أكثر من غيرها

حين يسألني التاجر عن الوقت، فهو في الغالب لا يسأل عن الإجراء كله، بل عن المهلة التي يتنفس فيها. وهنا يختلف النظام اختلافاً كبيراً بين المسارات، وهذا فرق يستحق أن يُقرأ بعناية:

  • التسوية الوقائية: «للمحكمة تعليق المطالبات لمدة لا تزيد على (تسعين) يوماً من تاريخ افتتاح الإجراء، ولها تمديد هذه المدة لـ (ثلاثين) يوماً لمرة أو أكثر بناء على طلب المدين، وفي جميع الأحوال يجب ألا تزيد مدة تعليق المطالبات على (مائة وثمانين) يوماً». وانتبه: التعليق هنا لا يقع بمجرد الافتتاح، بل يُطلب من المحكمة، ويُرفق بالطلب تقرير من أمين مدرج في قائمة الأمناء يتضمن ترجيحه لقبول أغلبية الدائنين للمقترح وإمكانية تنفيذه.
  • إعادة التنظيم المالي: المادة السادسة والأربعون — بنصها بعد التعديل بالمرسوم الملكي رقم (م/89) — ترتّب على «قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي أو افتتاحه» تعليق المطالبات لمدة (180) يوماً، وللمحكمة من تلقاء نفسها أو بطلب الأمين أو المدين تمديدها «بما لا يزيد على (مائة وثمانين) يوماً». ولاحظ أن الساعة تبدأ من القيد لا من الحكم.
  • إجراءات صغار المدينين: التعليق (180) يوماً وللمحكمة التمديد «بما لا يزيد على (مائة وعشرين) يوماً» — وهو سقف تمديد مختلف عن نظيره. وفي موضع آخر للمدين الصغير طلب تعليق المطالبات «لمدة لا تزيد على (تسعين) يوماً، وتصدر المحكمة حكمها خلال (خمسة) أيام من تقديم الطلب».
  • التصفية: النظام لم يضع للتعليق فيها سقفاً رقمياً؛ يستمر حتى تاريخ حكم المحكمة برفض طلب الافتتاح أو حكمها بإنهاء الإجراء.

وينتهي التعليق في التسوية الوقائية بانقضاء مدته أو قبل ذلك بتصديق المحكمة على المقترح أو بإنهاء الإجراء.

مهلة تسجيل الديون وإعداد قائمة المطالبات

هذه المرحلة هي التي تستهلك أطول نَفَس في الجدول، ولا تُختصر لأنها حق للدائنين لا إجراء شكلي.

في إعادة التنظيم المالي: يدعو الأمين الدائنين إلى تقديم مطالباتهم «خلال مدة لا تزيد على (تسعين) يوماً من تاريخ الإعلان»، ومثلها (90) يوماً من تاريخ التبليغ للدائنين المعلومين لديه. ثم «يعد الأمين قائمة بمطالبات الدائنين … ويقدمها إلى المحكمة خلال (أربعة عشر) يوماً من تاريخ انتهاء المدة المحددة لتقديم المطالبات لاعتمادها»، وعليه «خلال (خمسة) أيام من تاريخ تقديم قائمة المطالبات إلى المحكمة أن يبلغ الدائن الذي أُوصي برفض مطالبته أو بعرضها على خبير».

وفي التصفية الإدارية أقصر: تعلن لجنة الإفلاس الحكم «خلال (خمسة) أيام»، وتدعو الدائنين لتقديم مطالباتهم «خلال مدة لا تزيد على (ستين) يوماً». ومثلها (60) يوماً في إجراءات صغار المدينين، ويُعدّ المدين الصغير — بمساعدة الأمين — المقترح «خلال (ثلاثين) يوماً من انقضاء مدة تقديم المطالبات»، وللمحكمة بناءً على طلب الأمين تمديد هذه المدة «بما لا يزيد على (ثلاثين) يوماً».

وثمة باب يبقى مفتوحاً بعد انقضاء المهلة: المطالبة المتأخرة بعد مدة التسعين يوماً تُنظر إن قُدّمت «قبل إجراء التوزيع النهائي»، على أن «لا يقبل اعتراض الدائن الذي تأخر … على أي توزيع أجراه الأمين قبل تقديم المطالبة المتأخرة». أي إن باب التسجيل يظل موارباً حتى اللحظة الأخيرة — وهذا في مصلحة الدائن المتأخر، وعلى حساب سرعة الإجراء.

أربعة عشر يوماً: القاعدة التي تحكم الجدول كله

أكثر رقم يتكرر في تقويم هذه الإجراءات هو (14) يوماً. المادة السابعة عشرة بعد المائتين تضع القاعدة العامة: «فيما لم يرد فيه نص خاص، يجب على المعترض تقديم اعتراضه خلال (أربعة عشر) يوماً من تاريخ إصدار الحكم أو اتخاذ القرار أو الإعلان عن أي منهما أيهم أسبق. وإذا تبلغ المعترض بالحكم أو القرار محل الاعتراض قبل الإعلان فيجب تقديم اعتراضه خلال (أربعة عشر) يوماً من تاريخ التبلغ به.»

والمهلة نفسها ترد في مواضع خاصة: الاعتراض على طلب المدين إنهاء إجراء التسوية الوقائية «خلال (أربعة عشر) يوماً من تقديم المدين للطلب»، ومثلها في إعادة التنظيم المالي.

ويخرج عن ذلك التوزيع في التصفية، وله تقويم مستقل يجدر حفظه: يُبلَّغ الدائن بقرار التوزيع «قبل (ثلاثين) يوماً على الأقل من تاريخ إجراء التوزيع»، وله الاعتراض «خلال (واحد وعشرين) يوماً من تاريخ التبليغ»، وعلى الأمين التوقف عن التوزيع حتى الفصل فيه، وتصدر المحكمة حكمها «خلال (عشرين) يوماً من تقديمه».

أثناء التنفيذ: تقرير كل ثلاثة أشهر

لا تنتهي المواعيد بالتصديق على الخطة. على المدين في إعادة التنظيم المالي «تقديم تقرير في نهاية كل (ثلاثة) أشهر إلى الأمين عن سير تنفيذ الخطة»، ويقدّمه الأمين إلى المحكمة والدائنين «خلال (ثلاثين) يوماً من تسلمه من المدين». وللأمين في إعادة التنظيم التزامات تبدأ «خلال (عشرة) أيام من تاريخ التصديق على المقترح». وفي التصفية نظير ذلك: «على الأمين تزويد المحكمة كل (ثلاثة) أشهر على الأقل بتقرير دوري عن سير إجراء التصفية، وللدائنين الاطلاع عليه».

وفي التسوية الوقائية على المدين إيداع التصديق في سجل الإفلاس «خلال مدة لا تزيد على (خمسة) أيام من تاريخ تصديق المحكمة».

مدة الخطة نفسها — ولماذا لا أعطيك رقماً

هنا أقف وقفة صريحة. بحثتُ في النظام واللائحة عن سقف زمني لمدة تنفيذ خطة التسوية أو إعادة التنظيم، فلم أجد نصاً يضعه. الموجود أن الخطة يجب أن تتضمن الجدول الزمني لتنفيذها، وأن المدين يرفع تقريراً كل ثلاثة أشهر. أي إن المدة تُحدَّد داخل الخطة نفسها ثم تخضع لتصديق المحكمة.

فمن يكتب لك أن «مدة الخطة تصل إلى خمس سنوات» أو ما يشبهه فهو ينقل من نظام آخر أو يجتهد. وكذلك لا يوجد رقم رسمي منشور لمتوسط المدة الفعلية، ولا إحصائية عن نسب الإنجاز. ولهذا حين أُسأل عن مدة إجراءات الإفلاس أفصل بين أمرين: مهل المراحل وهي منصوصة ومرقّمة، ومدة الإجراء ككل وهي غير منصوصة. ترى في هذا المقال الأولى، ولن ترى فيه جملة واحدة تقول «يستغرق هذا الإجراء كذا شهراً».

ولا ينتهي التقويم بحكم الإنهاء أيضاً: يُزال اسم المدين ذي الصفة الطبيعية من سجل الإفلاس «بعد مضي (ثلاثين) يوماً من تاريخ صدور حكم المحكمة بإنهاء إجراء التصفية». وفي التسوية الوقائية قيد آخر يستحق التذكير: لا يجوز للمدين التقدم بطلب افتتاحها «إذا كان سبق له الخضوع إلى هذا الإجراء أو إلى إجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين خلال (الاثني عشر) شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء».

الإجراء الوحيد الذي وضع له النظام سقفاً صريحاً

في كل ما قرأتُه عن مدة إجراءات الإفلاس، هناك إجراء واحد حدّد النظام مدته الإجمالية بنص: التصفية الإدارية. تقول المادة التاسعة والسبعون بعد المائة: «تصدر لجنة الإفلاس قراراً بإنهاء إجراء التصفية الإدارية بعد اكتمال بيع أصول التفليسة -إن وجدت- وانتهاء الدعاوى التي يكون المدين طرفاً فيها، وذلك خلال (اثني عشر) شهراً من تاريخ افتتاح الإجراء. واستثناء من ذلك، للجنة الإفلاس أن تمدد إجراء التصفية الإدارية لمدة إضافية لا تزيد على (تسعين) يوماً إذا دعت حاجة لذلك.»

وما عدا ذلك، فالنظام حدّد مدد المراحل ولم يحدّد مدة الإجراء ككل. ولو جمعتَ المهل المنصوصة وحدها لخرجتَ برقم لا يصلح للبناء عليه، لأن كل واحدة منها قابلة للتمديد بنص، أو موقوفة على اعتراض قد يُقدَّم.

ما الذي يُطيل مدة إجراءات الإفلاس عملياً

حين يطول الإجراء فهو لا يطول اعتباطاً؛ يطول عبر أبواب مفتوحة في النظام نفسه. وهذه أهمها كما قرأتها:

  • تمديد مهلة قائمة المطالبات. اللائحة تجيز للمحكمة — بناء على طلب الأمين — تمديد مهلة تقديم القائمة «إذا دعت الحاجة لذلك»، بلا سقف رقمي.
  • المطالبات المتأخرة. تُقبل حتى ما قبل التوزيع النهائي، فتُعاد دورة التحقق من جديد.
  • العرض على خبير. إحالة مطالبة إلى خبير مرحلة إضافية بتقريرها ومواعيدها. وفي التسوية الوقائية، إذا كانت هناك مطالبات متنازع فيها فعلى المدين تعيين خبير من المدرجين في قائمة الخبراء توافق عليه المحكمة لتقدير قيمتها لأغراض التصويت.
  • تعذّر التصويت. نصّ النظام على أنه إذا تعذر تصويت الدائنين على المقترح في الموعد المحدد فتقضي المحكمة بما تراه مناسباً، بما في ذلك تحديد موعد آخر للتصويت أو إنهاء الإجراء.
  • تعديل الخطة. اللائحة تجعل أحكام التصويت والتصديق سارية على مقترح التعديل، وتجيز للمحكمة عند تعديل الخطة لنشوء حالة مؤثرة أن تقضي بتعليق المطالبات من جديد. ومن الحالات المؤثرة المنصوصة: الاضطرابات الاقتصادية أو المالية الاستثنائية، ووفاة ضامن الخطة.
  • الاعتراض على التوزيع. يوقف التوزيع نصّاً حتى الفصل فيه.
  • تأجيل جلسة الافتتاح. (21) يوماً تُضاف قبل أن يبدأ الإجراء أصلاً.

ويكفي أن تعلم أن المادة السابعة عشرة بعد المائتين تعدّد ما يجوز الاعتراض عليه أمام محكمة الاستئناف، وفيها — على سبيل المثال — «إدراج أو عدم إدراج مطالبة أو جزء منها في قائمة المطالبات»، و«تعيين الأمناء والخبراء وعزلهم واعتزالهم وأتعابهم»، و«تنفيذ أو عدم تنفيذ الخطة»، و«بيع الأصول والتوزيع على الدائنين». كل بند من هذه بابُ اعتراضٍ يوقف الساعة عند أحد المحطات.

هل تملك المحكمة تمديد المدد؟ وكيف نقرأ التقويم مع العميل

تملك، لكن ليس على إطلاقه، والفرق مهم: بعض التمديدات محكومة بسقف نصّي — تعليق المطالبات في التسوية الوقائية لا يتجاوز (180) يوماً مهما تكررت طلبات المدين، وتمديد إعادة التنظيم لا يزيد على (180) يوماً، وتمديد التصفية الإدارية لا يزيد على (90) يوماً — وبعضها متروك لتقدير المحكمة بلا رقم، كتمديد مهلة قائمة المطالبات «إذا دعت الحاجة».

وأما ما نفعله نحن حين يسألنا عميل عن مدة إجراءات الإفلاس في ملفه هو، فثلاثة أشياء لا رابع لها. نبني معه تقويماً من المهل المنصوصة وحدها ونضع عندها اسم المادة، لا من التقديرات. ونعلّم على كل نقطة يستطيع فيها دائنٌ أو الأمين أن يفتح باب تمديد أو اعتراض، لأن هذه هي مواضع التأخير الحقيقية. ثم نستوفي الملف قبل القيد لا بعده — الوثائق الناقصة وتصنيف الدائنين غير العادل هما السببان المنصوصان لتأجيل الجلسة (21) يوماً، وهما أول ما يمكن تفاديه.

ولن أعدك بتاريخ لانتهاء الإجراء، ولا بقبول طلب. أعدك أن تعرف مسبقاً أين تقف الساعة، ومن يملك تحريكها.

المدة تبدأ من يوم القيد لا من يوم القرار

جلسة واحدة ترسم لك الخط الزمني لحالتك وتكشف ما قد يطيله.

احجز استشارة←

هذا المقال محتوى تعريفي عام عن نظام الإفلاس السعودي، ولا يقوم مقام الاستشارة القانونية في واقعة بعينها. لكل حالة وقائعها ومواعيدها.