أكتب / مقال

إعادة الاعتبار بعد الإفلاس: متى يعود التاجر إلى نشاطه؟

أحمد الدخيّل أحمد الدخيّل
إعادة الاعتبار بعد الإفلاس: متى يعود التاجر إلى نشاطه؟

بعد أسابيع من صدور حكم إنهاء التصفية يصلني الاتصال نفسه تقريباً: «انتهى كل شيء، متى أفتح سجلاً تجارياً جديداً؟» ثم يأتي سؤال ثانٍ يظن صاحبه أنه السؤال ذاته، وهو ليس كذلك: «وديوني، سقطت؟» الفرق بين الجوابين هو كل ما يحتاج التاجر أن يفهمه عن إعادة الاعتبار بعد الإفلاس. وفي هذا المقال أفصل بينهما بنصوص النظام: متى ترتفع القيود، وما الذي يرتفع تلقائياً، وما الذي لا يرتفع بمضي المدة وحدها.

لا توجد في نظامنا دعوى اسمها «رد الاعتبار»

أبدأ بما يفاجئ الأكثرين: مصطلح «رد الاعتبار» لا يرد في نظام الإفلاس السعودي. لا باب له، ولا مادة، ولا شروط، ولا دعوى تُرفع. فمن يبحث عن «شروط رد الاعتبار» أو «مدته» إنما يبحث عن إجراء ليس له وجود في نصّنا، وما يُنشر عنه في بعض المواقع ليس مأخوذاً من نظام الإفلاس السعودي ولا من لائحته.

والسبب أن النظام استبدل بالفكرة القديمة آليةً تلقائية مبناها سجل الإفلاس. بل إن المادة الثلاثين بعد المائتين ألغت صراحةً أحكام المواد من 103 إلى 137 من نظام المحكمة التجارية، وألغت نظام التسوية الواقية من الإفلاس، وكل ما يتعارض معها من أحكام. فحين تسأل عن إعادة الاعتبار بعد الإفلاس فأنت في الحقيقة تسأل عن أمرين مختلفين: متى تعود أهليتك لممارسة النشاط، ومتى تبرأ ذمتك من الدين. والنظام يجيب عنهما بجوابين لا يشبه أحدهما الآخر.

ما يحدث فعلاً: ثلاثون يوماً وإزالة اسم

القاعدة الحاكمة في المادة الخامسة والعشرين بعد المائة، وهذا نصّها: «يزال اسم المدين ذي الصفة الطبيعية من سجل الإفلاس بعد مضي (ثلاثين) يوماً من تاريخ صدور حكم المحكمة بإنهاء إجراء التصفية. ويترتب على ذلك تمكينه من ممارسة الأعمال التجارية أو المهنية أو الهادفة إلى تحقيق الربح».

اقرأ الجملة مرة أخرى: لا دعوى، ولا طلب، ولا جلسة، ولا تقرير خبير. مضيّ المدة وحده يزيل الاسم، ويترتب على الإزالة تمكينك من ممارسة النشاط. وأصل المنع الذي يرتفع هنا هو غل اليد المنصوص عليه في المادة المائة: «تغل يد المدين عن إدارة نشاطه فور تعيين الأمين»، ويحل الأمين محله في إدارة نشاطه خلال فترة الإجراء.

وقواعد حفظ وإدارة سجل الإفلاس تعمّم الحكم على ثلاثة مسارات:

  • التصفية: 30 يوماً من تاريخ صدور حكم المحكمة بإنهاء الإجراء.
  • التصفية لصغار المدينين: المدة نفسها، فالمادة السادسة والستون بعد المائة تُجري على هذا الإجراء أحكام المواد من الثانية والعشرين بعد المائة إلى الخامسة والعشرين بعد المائة.
  • التصفية الإدارية: 30 يوماً من إيداع ما يفيد إنهاء الإجراء في سجل الإفلاس، وتتكرر الأحكام ذاتها — التمكين من النشاط، وعدم براءة الذمة، ومدة الأربعة والعشرين شهراً — في المادة الحادية والثمانين بعد المائة.

عودة الأهلية شيء، وبراءة الذمة شيء آخر

هنا مربط الفرس، وهنا أخسر أحياناً بشاشة وجه العميل. الفقرة الثانية من المادة نفسها: «لا تبرأ ذمة المدين ذي الصفة الطبيعية -بعد إزالة اسمه من سجل الإفلاس- من دين متبق في ذمته إلا بموجب إبراء خاص أو عام من الدائنين».

أي أن انتهاء التصفية يعيد إليك أهلية العمل ولا يمحو ما بقي عليك. لا يوجد في نظامنا إعفاء تلقائي من الديون بمجرد انتهاء الإجراء. والطريق الوحيد المنصوص عليه لسقوط الباقي هو إبراء من الدائنين أنفسهم، خاصاً كان أو عاماً. وهذا الفصل بين عودة الأهلية وسقوط الدين هو جوهر إعادة الاعتبار بعد الإفلاس كما ينظّمه النظام، وهو أيضاً ما يجعل التفاوض على الإبراء جزءاً من العمل لا ملحقاً به.

الأربعة والعشرون شهراً: حماية والتزام في آن

الفقرة الثالثة من المادة الخامسة والعشرين بعد المائة تقرّر وضعاً وسطاً يمتد 24 شهراً من إنهاء إجراء التصفية: تُعدّ فيها — فيما يتعلق بحقوق الدائنين المتبقية في ذمتك — مفلساً «حتى بعد إزالة اسمه من سجل الإفلاس»، لكن في مقابل ذلك، وبنص المادة، «دون أن يكون لأولئك الدائنين حق التقدم للمحكمة بطلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس خلال المدة المشار إليها». فهي مدة ثقيلة ومريحة في آن واحد.

وتفصّل اللائحة التنفيذية في مادتها الحادية والعشرين ما عليك خلال هذه المدة:

  • تبليغ دائنيك عند بدء ممارستك نشاطاً تجارياً أو مهنياً أو يهدف إلى تحقيق الربح.
  • إذا آل إليك مال خلال المدة، فعليك التقدم إلى المحكمة بطلب توزيع ذلك المال، مرفقاً بطلبك تقريراً من خبير.
  • ويتضمن التقرير ثلاثة مقادير: ما تحتفظ به بما يوفر لك ولمن تعولهم ما يكفي «لمعيشة بالمعروف»، وما تحتفظ به لاستمرار ممارسة نشاطك إن وجد، وما يُدفع للدائنين كلٌ بحسب حصته وأولويته.
  • وإن لم تتقدم إلى المحكمة، فللدائن أن يتقدم للمطالبة بحقه في المال الذي آل إليك، وللمحكمة أن تقضي بأحقية الدائنين في المطالبة بديونهم لدى المحكمة المختصة.

ولاحظ عبارة «ما يكفي لمعيشة بالمعروف» — هي عبارة النظام نفسه لا صياغتي، وترد كذلك في قواعد التصفية. وهي ترد على تصور شائع بأن الإجراء يجرّد الرجل وأسرته من كل شيء.

القيود التي ترتفع، والقيد الذي لا يرتفع بمضي المدة وحدها

القيد الأول والأهم — غل اليد وحرمانك من ممارسة النشاط — يرتفع بإزالة الاسم كما تقدّم، تلقائياً وبلا طلب.

لكن ثمة قيداً آخر مصدره غير التصفية: العقوبات. فالمادة الثالثة بعد المائتين تجيز للمحكمة، إضافةً إلى العقوبة الأصلية، أن تحكم على المخالف لمدة لا تزيد على 5 سنوات بواحدة أو أكثر من:

  • حظر إدارة أي منشأة ربحية أو تسيير أعمالها بشكل مباشر أو غير مباشر بصفته مديراً أو عضواً في مجلس الإدارة، وحظر مشاركته في أي منشأة ربحية تستتبع ملكيته فيها إدارته لها فعلاً أو حكماً.
  • حظر تصويته على القرارات المتعلقة بالترشيح أو الترشح أو اختيار مرشح في أي منشأة ربحية.
  • حظر تملك الحصص أو الأسهم في أي منشأة ربحية إذا كان يترتب على التملك قيامه بأعمال الإدارة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وهذه العقوبات لا ترتبط بسجل الإفلاس بل بسجل العقوبات؛ يتاح الاطلاع عليه بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية، مقتصراً على اسم من صدرت في حقه العقوبة ونوعها ومدتها، ويزال الاسم منه بعد مضي مدة العقوبة الواردة في نص الحكم. وأضيف نقطة يغفل عنها كثيرون: النظام أجاز لمن عوقب بهذه العقوبات أن يطلب موافقة المحكمة على ممارسة أي من الأعمال المحظورة عليه.

فحين نتكلم عن إعادة الاعتبار بعد الإفلاس ينبغي التمييز بين رجلين: رجل انتهت تصفيته ولا حكم جزائياً عليه، فهذا يعود بمضي 30 يوماً؛ ورجل صدر بحقه حكم بحظر الإدارة، فمرجع عودته مدة الحكم لا مدة التصفية.

الشخص الاعتباري لا «يعود»

كل ما سبق مقيّد بعبارة تتكرر في النصوص: «المدين ذو الصفة الطبيعية». أما الشركة فالمادة الثانية والعشرون بعد المائة تنص على أن المحكمة «تقضي في حكمها بإنهاء الإجراء بحل المدين إذا كان شخصاً ذا صفة اعتبارية»، ويودَع الحكم في سجل الإفلاس والسجل التجاري «مع شطب قيد المدين في السجل التجاري». فالشركة لا يُعاد اعتبارها؛ هي تنقضي، والكلام كله عن العودة إنما هو في حق الشخص الطبيعي.

وأحذّر هنا من طريق يسلكه بعضهم ظناً أنه أقصر: حلّ الشركة وتصفيتها اختيارياً وهي عاجزة. المادة السابعة من نظام الإفلاس تمنع تصفية أي شخص بموجب نظام آخر إلا إذا كانت أصوله تكفي لسداد جميع ديونه وكان غير متعثر، ورتّبت على المخالفة أثراً ثقيلاً: «يعد أعضاء مجلس إدارة المدين أو أعضاء مجلس مديريه، ومن في حكمهم، مسؤولين بالتضامن عن أي دين متبق في ذمة المدين». وهذا نقيض العودة تماماً: بدل أن تنتهي الديون بانتهاء الشركة، تنتقل إلى ذمم من أدارها.

ما الذي يراه الناس عنك في سجل الإفلاس؟

سجل الإفلاس منشأ بنص النظام، وتتولى لجنة الإفلاس إنشاءه وحفظه وإدارته، ويتاح للعموم الاطلاع على محتوياته عبر موقع اللجنة. لكن الاطلاع محدود بنص القواعد: يقتصر على اسم المدين، ورقم السجل التجاري للشركة أو المؤسسة، وآخر ثلاثة أرقام من هوية المدين ذي الصفة الطبيعية، ومصدر الوثيقة وتاريخها، وخلاصة مضمونها.

هذا هو كل ما يراه من يبحث عنك هناك. وهذا تحديداً هو الذي يُزال بعد 30 يوماً من حكم الإنهاء.

تقريرك الائتماني: نظام آخر ومدّة أخرى

يسألني العميل بعد ذلك مباشرة عن سجله الائتماني. وأقولها بوضوح: هذا نظام آخر بمرجعية أخرى، وتفصيله خارج نظام الإفلاس وخارج نطاق هذا المقال. لكن الذي أستطيع أن أنقله لك من النص أمران.

الأول: أن الإفلاس يظهر هناك بالنص. فنظام المعلومات الائتمانية يعرّف «السجلات العامة» تعريفاً يشمل «ملفات الإفلاس والإعسار وما في حكمها»، ولائحته التنفيذية تدرج ضمن السجل الائتماني «أي دعوى إعسار أو إفلاس أو تصفية، أقيمت على المستهلك، والأحكام الصادرة فيها».

والثاني: أن مدته أطول مما يظنه الناس. تقول اللائحة إن للشركة الاحتفاظ بالمعلومات السلبية مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ تسوية المديونية أو حل النزاع، «ويستثنى من ذلك حالات الإفلاس والإعسار والتزامات الزكاة والضريبة المتأخرة حيث تبقى في السجل لمدة عشر سنوات»، وتُحفظ الدعاوى القضائية القائمة حتى تسويتها. ولم يحدد النص نقطة بداية احتساب العشر سنوات في حالات الإفلاس كما فعل في المعلومة السلبية العادية، فلا أستطيع أن أجزم لك بتاريخ ولا أخمّنه.

ولا أربط بين المسارين: إزالة اسمك من سجل الإفلاس شيء، ومحتوى تقريرك الائتماني شيء ثانٍ، ولا أعلم نصاً يجعل الأولى تُنظّف الثاني. وأما ما يُعرض عليك من خدمات «تنظيف» السجل، فردّه في اللائحة نفسها: الاعتراض حق لك في أي وقت، وأسبابه محصورة في عدم صحة المعلومة أو عدم تحديثها أو عدم اكتمالها أو انقضاء المدة النظامية لحفظها، والتحقيق فيه دون مقابل مالي. ثم تأتي الجملة الفاصلة: «لا يحق للشركة حذف أو تعديل أي معلومات سلبية في السجل الائتماني للمستهلك ما لم يثبت عدم صحتها».

خلاصة أضعها أمام كل عميل

فإذا سألتني بعد هذا كله: متى ينتهي كل شيء؟ فجوابي أن السؤال نفسه يحتاج تفكيكاً. أهليتك للنشاط تعود بمضي 30 يوماً من حكم الإنهاء، بلا طلب منك ولا دعوى. وما بقي من دين لا يسقط إلا بإبراء من الدائن. وخلال 24 شهراً عليك التزامان محددان مقابل حماية محددة. وحظر الإدارة إن صدر به حكم فمدّته في نص الحكم لا في نص التصفية.

وما أفعله مع العميل في هذا الموضع أن نضع أمامنا جدولاً بثلاثة أعمدة: ما ارتفع فعلاً، وما بقي في ذمته، وما يحتاج تفاوضاً مع دائن بعينه. ثم نبدأ من العمود الثالث، لأنه وحده الذي يمكن تغييره. وهذه — لا دعوى تُرفع باسم إعادة الاعتبار بعد الإفلاس — هي الطريق التي رسمها النظام.

السجل يُشطب، والسؤال ما بعده

نحدّد لك ما ينتهي بانتهاء الإجراء وما يبقى، قبل أن تبني على ظنّ.

احجز استشارة←

هذا المقال محتوى تعريفي عام عن نظام الإفلاس السعودي، ولا يقوم مقام الاستشارة القانونية في واقعة بعينها. لكل حالة وقائعها ومواعيدها.