أكتب / مقال

المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس: ملف الطلب كما تنتظره المحكمة التجارية

أحمد الدخيّل أحمد الدخيّل
المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس: ملف الطلب كما تنتظره المحكمة التجارية

المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس ليست قائمة تُنسخ من موقع وتُرفع كما هي، بل ملف يُثبت ثلاثة أشياء: أنك أنت من تقول، وأن مركزك المالي على ما تصفه، وأن ديونك معلومة المقدار والدائن. هذا ما أراه يُربك التجار: يجمع الرجل عشرين ورقة ويظن أنه انتهى، ثم يرتد الطلب لأن الورقة التي كانت تُثبت الصفة ناقصة. سأشرح لك في هذا المقال منطق الملف قبل بنوده، لأن من فهم المنطق أكمل الناقص بنفسه.

المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس: ما الذي تثبته بالضبط؟

المحكمة التجارية لا تقرأ أوراقك لتتسلّى. هي تسأل أسئلة محددة، وكل مستند جواب على سؤال منها. لو حفظت الأسئلة فأنت تملك القائمة ولو تغيّرت أسماء النماذج.

من مقدّم الطلب؟

هل هو تاجر فرد أم شركة؟ ومن يملك تمثيله أمام المحكمة؟ هنا تدخل مستندات الكيان والصفة.

ما حاله المالي؟

أصول وخصوم ونقد وتدفّق. هنا تدخل القوائم المالية وكشوف الحسابات وحصر الأصول.

لمن يدين وبكم؟

أسماء الدائنين ومبالغهم وتصنيف ديونهم وضماناتها. هذه أخطر قائمة في الملف كله.

أي إجراء يطلب؟

نظام الإفلاس السعودي فيه أكثر من إجراء، ولكل إجراء متطلباته. اختيار الإجراء يسبق جمع الورق.

لُبّ المسألة: ترتيب الخطوات هو: تحديد الإجراء المناسب، ثم تحديد ما يثبت شروطه، ثم جمع الورق. من عكس الترتيب جمع ورقاً لا يخدم إجراءه. وقبل ذلك كله يلزم أن تكون شروط قبول الطلب متوفرة أصلاً، وقد فصّلتها في مقال شروط وإجراءات إشهار الإفلاس في السعودية.

مستندات الكيان والصفة

هذه أبسط المجموعات. والناس يستهينون بها ويظنون أن الجوهر في الأرقام. وثبوت الصفة مسألة سابقة على مناقشة الأرقام.

  • ما يثبت هوية مقدّم الطلب: الهوية الوطنية للسعودي، أو ما يقوم مقامها لغير السعودي.
  • ما يثبت وجود الكيان التجاري ونشاطه: السجل التجاري ساري المفعول، ومستندات التأسيس إن كان المدين شركة.
  • ما يثبت سلطة التوقيع والتمثيل: عقد التأسيس وتعديلاته، وقرار الشركاء أو الجمعية بتقديم الطلب متى كان الكيان شركة.
  • الوكالة الشرعية أو التوكيل النظامي للمحامي إن كان الطلب يُقدَّم عن طريقه.
  • بيانات التواصل والعنوان الوطني، لأن الإعلانات والتبليغات تُبنى عليها لاحقاً.

الفرق بين التاجر الفرد والشركة جوهري هنا. الفرد يقدّم بصفته، والشركة تقدّم بقرار ممن يملك سلطة القرار فيها بحسب عقد تأسيسها، وتخلّف هذا السند يعرّض الطلب للاستيضاح أو الرد. وقد شرحت أثر هذا الفرق على الذمة المالية في مقال إفلاس الشركة بين المؤسسة الفردية وفصل الذمم.

المستندات المالية وقوائم الأصول

هنا يبدأ الملف الحقيقي. المحكمة والأمين من بعدها يحتاجان صورة يمكن التحقق منها لا سرداً إنشائياً. والقاعدة التي أكررها لموكّلي: كل رقم تكتبه يجب أن يقابله مستند يُخرجه، وإلا فهو ادّعاء.

أولاً: ما يصف المركز المالي

  • القوائم المالية عن السنوات الأخيرة، ومدّتها عن السنوات التي يقوم عليها نشاطك.
  • ميزان المراجعة أو ما يقوم مقامه لآخر فترة، وقائمة مركز مالي محدّثة قريبة من تاريخ الطلب.
  • كشوف الحسابات البنكية لجميع الحسابات باسم المدين أو نشاطه، عن مدة عن مدة كافية تُظهر حركة النشاط.
  • الإقرارات الزكوية والضريبية وشهادات السداد أو ما يبيّن الالتزامات القائمة تجاه الجهات الحكومية.

ثانياً: ما يحصر الأصول

  • حصر بالعقارات مع صكوكها، وبالمركبات والمعدات مع ما يثبت ملكيتها.
  • حصر بالمخزون والبضاعة وتقدير قيمتها.
  • حصر بالحقوق لدى الغير: ذمم مدينة وعقود جارية ومستحقات لم تُحصَّل.
  • بيان بالأصول المرهونة أو المحجوزة أو المثقلة بأي حق للغير، وتحديد الدائن صاحب الضمان.
  • بيان بأي أصول تصرّف فيها المدين خلال المدة السابقة على الطلب تُفحص تصرفات المدين الواقعة خلال الاثني عشر شهراً السابقة لافتتاح الإجراء مع طرف غير ذي علاقة، وخلال الأربعة والعشرين شهراً السابقة له مع طرف ذي علاقة (المادة العاشرة بعد المائتين من النظام)، لأن هذه المرحلة تخضع لفحص لاحق.

من ممارستي: بيان الأصول المرهونة هو الورقة التي يخفيها التاجر بحسن نيّة، ظناً أن ذكرها يضعف موقفه. والحقيقة عكس ذلك تماماً. إخفاؤها يظهر لاحقاً عند الأمين فيهتزّ الملف كله، بينما إظهارها من البداية يوضع في مكانه الطبيعي ضمن ترتيب الحقوق.

قائمة الدائنين والديون

هذه القائمة هي عمود الملف، وأثقل ما في المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس وزناً. عليها تُبنى الإعلانات، ومنها يُحدَّد من يُدعى، وعلى أساسها تُحسب الأغلبيات في إجراءات التسوية. وإذا سقط منها دائن فأنت لم تُخطئ في ورقة، بل أخللت بحق شخص في إجراء يمسّه.

كل دائن يُذكر ببيان يعرّفه ويعرّف دينه: اسمه الكامل وبياناته، ومبلغ دينه، وسنده أو مصدره، وتصنيفه أهو دين مضمون بضمان عيني أم عادي، وهل هو حالّ أم مؤجّل وتاريخ استحقاقه. والعناصر التي يشترطها النظام حصراً: يجب أن تتضمن قائمة مطالبات الدائنين اسم كل دائن وعنوانه ومقدار مطالبته، مع تحديد الدائنين المضمونين وتفاصيل الضمانات المقدمة لهم وتقدير قيمة الأصول محل هذه الضمانات، والديون القابلة للمقاصة، والتوصية بالقبول أو الرفض أو العرض على خبير في شأن كل مطالبة (المادة ١٤ من اللائحة التنفيذية، والمادة ٦٨ من النظام).

  • الديون البنكية والتمويلية، مع عقودها وجداول سدادها.
  • ديون الموردين والمقاولين، مع الفواتير وأوامر الشراء وكشوف الحساب المتبادلة.
  • مستحقات الموظفين من رواتب ومكافآت نهاية خدمة.
  • المستحقات الحكومية والزكوية والضريبية والتأمينات.
  • الأوراق التجارية والشيكات القائمة، والكفالات التي كفلت فيها غيرك أو كفلك فيها غيرك.
  • الدعاوى والمطالبات المنظورة أمام أي جهة، لأنها ديون محتملة يجب الإفصاح عنها.

انتبه: نسبة موافقة الدائنين اللازمة لاعتماد اقتراح التسوية، ونصاب اجتماعاتهم، محددان في النظام ولائحته بنسب معيّنة: يُعدّ المقترح مقبولاً إذا وافقت عليه كل فئة من فئات الدائنين، وتُعدّ الفئة موافقة إذا صوّت بالموافقة دائنون تمثّل مطالباتهم ثلثي قيمة ديون المصوّتين في الفئة ذاتها، وكان من ضمنهم دائنون تمثّل مطالباتهم أكثر من نصف قيمة ديون الأطراف غير ذوي العلاقة إن وُجدوا (المادة الحادية والثلاثون من النظام في التسوية الوقائية، والمادة التاسعة والسبعون في إعادة التنظيم المالي). ومعنى ذلك عملياً أن دقّة مبالغ القائمة ليست شكلاً، لأن وزن كل دائن في التصويت يُقاس بمبلغ دينه.

ما الذي يسبّب ردّ الطلب أو تأخيره

أكثر ما يُعطّل الطلبات ليس نقص مستند نادر، بل أخطاء متكررة يمكن تفاديها قبل التقديم بيوم واحد من المراجعة الجادة.

١

تعارض الأرقام بين المستندات. رقم في القوائم المالية يخالف رقماً في قائمة الديون.

٢

مستندات منتهية الصلاحية. سجل تجاري منتهٍ، أو وكالة انقضت مدّتها. ورقة صحيحة في مضمونها لكنها ميتة في تاريخها.

٣

قائمة دائنين ناقصة أو بلا بيانات تواصل. دائن بلا عنوان لا يمكن إعلانه، والإعلان شرط لسير الإجراء لا تفصيل إداري.

٤

عدم الإفصاح عن الضمانات والرهون. يقلب صورة الأصول رأساً على عقب حين يُكتشف.

٥

اختيار إجراء لا تتوفر شروطه. فيُردّ الطلب لا لعيب في الورق بل لعيب في وجهته.

وأضيف تحذيراً لازماً: هذه القائمة إرشادية تعكس ما يتكرر عملياً، والمحكمة قد تطلب مستندات غيرها بحسب وقائع كل حالة، كما أن متطلبات الإيداع الإلكتروني تُحدَّث من وقت لآخر. مرجعك الرسمي في ذلك موقع الهيئة العامة للإفلاس bankruptcy.gov.sa، ونصوص النظام على laws.boe.gov.sa. ولا يغني هذا عن مراجعة حالتك بعينها، وهو ما نفعله في جلسة الاستشارة قبل أن تُنفق يوماً واحداً في جمع ورق قد لا تحتاجه.

ترتيب الملف: تسلسل الأقسام كما تُقرأ

ترتيب المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس ليس ترفاً تنظيمياً. الملف المرتّب يعين قارئه على تتبّع أوراقه، والمبعثر يبدّد جهد قارئه في البحث عنها. والتسلسل الذي يُقرأ به الملف عادةً:

  • القسم الأول: الطلب نفسه وبيان الإجراء المطلوب وأسبابه.
  • القسم الثاني: مستندات الصفة والكيان والتوكيل.
  • القسم الثالث: القوائم المالية وكشوف البنوك.
  • القسم الرابع: حصر الأصول مع مستندات الملكية والرهون.
  • القسم الخامس: قائمة الدائنين وسندات ديونهم مرتّبة بترتيب القائمة نفسه.
  • القسم السادس: الدعاوى والمطالبات القائمة.
  • القسم السابع: ما يخصّ الإجراء المطلوب تحديداً، كاقتراح التسوية إن كان الطلب تسوية.

ويعين على قراءته فهرسٌ في صدر كل قسم بأرقام صفحاته، وتسميةٌ دالّة للملفات الإلكترونية لا بأرقام الماسح الضوئي. هذه دقائق تُنفق مرة، وأثرها يظهر في قراءة الملف.

قائمة تحقّق: المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس بنداً بنداً

هذه قائمة تصلح للطباعة ولوضع علامة أمام كل بند. وحيث ترى بديلاً معلَّماً فذلك موضع يلزم تأكيده من النظام أو من المحكمة قبل الإيداع.

  • ☐ الهوية أو ما يقوم مقامها، سارية.
  • ☐ السجل التجاري ساري المفعول.
  • ☐ عقد التأسيس وتعديلاته (للشركات).
  • ☐ قرار الشركاء أو الجمعية بتقديم الطلب (للشركات).
  • ☐ الوكالة أو التوكيل النظامي (إن وُجد وكيل).
  • ☐ العنوان الوطني وبيانات التواصل.
  • ☐ القوائم المالية عن عن السنوات التي يقوم عليها نشاطك.
  • ☐ ميزان مراجعة أو مركز مالي محدّث.
  • ☐ كشوف بنكية لكل الحسابات عن مدة كافية تُظهر حركة النشاط.
  • ☐ الإقرارات الزكوية والضريبية.
  • ☐ حصر العقارات والصكوك.
  • ☐ حصر المركبات والمعدات ومستندات ملكيتها.
  • ☐ حصر المخزون وتقديره.
  • ☐ حصر الذمم المدينة والعقود الجارية.
  • ☐ بيان الأصول المرهونة أو المحجوزة.
  • ☐ بيان التصرفات في الأصول خلال تُفحص تصرفات المدين الواقعة خلال الاثني عشر شهراً السابقة لافتتاح الإجراء مع طرف غير ذي علاقة، وخلال الأربعة والعشرين شهراً السابقة له مع طرف ذي علاقة (المادة العاشرة بعد المائتين من النظام).
  • ☐ قائمة الدائنين مستوفاة العناصر.
  • ☐ سندات الديون مرفقة بترتيب القائمة.
  • ☐ مستحقات الموظفين.
  • ☐ بيان الدعاوى والمطالبات القائمة.
  • ☐ ما يخصّ الإجراء المطلوب تحديداً.
  • ☐ رسوم الإيداع أو ما يثبت سدادها: ورسوم الطلب تُحدَّد وفق تعرفة المحكمة المختصة وقت التقديم.
  • ☐ فهرس عام للملف.

ومن أراد الصورة الكاملة للنظام قبل الدخول في تفاصيل الورق، فقد جمعتها في دليل التاجر الكامل لنظام الإفلاس السعودي، وفيه ما يعينك على اختيار الإجراء قبل أن تجمع المستندات المطلوبة لطلب الإفلاس.

راجع ملفك قبل أن تودعه لا بعده

المراجعة قبل الإيداع أقل كلفة من تصحيح الملف بعده. أقرأ ملفك بعين المحكمة وأدلّك على ما ينقصه.

احجز استشارة

هذا المقال محتوى تعريفي عام عن نظام الإفلاس السعودي، ولا يقوم مقام الاستشارة القانونية في واقعة بعينها. لكل حالة وقائعها ومواعيدها.